ابن بطوطة

589

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ومن السلسلة العاشرة إلى مغارة الخضر سبعة أميال . وهي في موضع فسيح عندها عين ماء تنسب إليه أيضاً ملأى بالحوت ولا يصطاده أحد . وبالقرب منها حوضان منحوتان في الحجارة عن جانبي الطريق . وبمغارة الخضر يترك الزوار ما عندهم ويصعدون منها ميلين إلى أعلى الجبل حيث القدم . ذكر القدم وأثر القدم الكريمة قدم أبينا آدم صلى الله عليه وسلم في صخرة سوداء مرتفعة بموضع فسيح . وقد غاصت القدم الكريمة في الصخرة حتى عاد موضعها منخفضاً . وطولها أحد عشر شبراً . وأتى إليها أهل الصين قديماً فقطعوا من الصخرة موضع الإبهام وما يليه وجعلوه في كنيسة بمدينة الزيتون ويقصدونها من أقصى البلاد . وفي الصخرة حيث القدم تسع حفر منحوتة يجعل الزوار من الكفار فيها الذهب واليواقيت والجواهر . فترى الفقراء إذا وصلوا مغارة الخضر يتسابقون منها لأخذ ما بالحفر ولم نجد نحن بها إلا يسير حجيرات وذهباً أعطيناها الدليل . والعادة أن يقيم الزوار بمغارة الخضر ثلاثة أيام يأتون فيها إلى القدم غدوة وعشياً وكذلك فعلنا . ولما تمت الأيام الثلاثة عدنا على طريق ماما . فنزلنا بمغارة شيث وهو شيث ابن آدم عليهما السلام ثم إلى خور السمك ثم إلى قرية كرمله ( 1 ) ثم إلى قرية جبركاوان ( 2 ) ثم إلى قرية دل دينوة ( 3 ) ثم إلى قرية آت قلنجة ( 4 ) وهنالك " كان " يشتو الشيخ أبو عبد الله ابن خفيف . وكل هذه القرى والمنازل هي بالجبل . وعند أصل الجبل في هذا الطريق درخت روان ودرخت هي ( 5 ) وروان ( 6 ) وهي شجرة عادية لا يسقط لها ورق . ولم أر من رأى ورقها ويعرفونها أيضاً بالماشية لأن الناظر إليها من أعلى الجبل يراها بعيدة

--> ( 1 ) بضم الكاف وسكون الراء وضم الميم ( 2 ) بفتح الجيم والباء الموحدة وسكون الراء وفتح الكاف والواو وآخره نون ( 3 ) بدالين مهملين مكسورين بينهما لام مسكن وياء مد ونون مفتوح وواو مفتوح وتاء تأنيث ( 4 ) بهمزة مفتوحة وتاء مثناة مسكنة وقاف ولام مفتوحتين ونون مسكن وجيم مفتوح ( 5 ) بفتح الدال المهمل والراء وسكون الخاء المعجم وتاء معلوة ( 6 ) بفتح الراء والواو وألف ونون